محمد حسين علي الصغير

47

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

لتكون هيكلا مترابطا يشكل وحدة موضوعية متكاملة ، ثم يقوم بتفسيرها ودراستها بحسب منهجه العلمي . وحينما عهد برئاسة قسم اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب بجامعة القاهرة إلى الأستاذ العلامة يوسف عبد القادر خليف في السبعينات ، استجاب سيادته وأمثاله من الأساتذة إلى هذا المنهج فوجهوا طلابهم هذا الوجه ، فتخصص معظم البلاغيين العرب بجزء مهم من القرآن الكريم ، فبحث إعجازه حينا ، وقراءاته حينا آخر ، وتشبيهاته تارة أخرى ، وبلاغته وصوره الفنية تارة أخرى ، وكان لي الشرف إن كنت أحدهم في هذا المضمار الكريم « 1 » . إن هذه الجهود التي أرسى أسسها أمين الخولي ، قد وجدت آذانا واعية لدى الشباب المتحفز ، فاتّسمت بحوث طائفة منهم بإشارات قيمة إلى جملة من الصنوف البيانية في القرآن ، واعتماد المنهج البلاغي في الكشف عن وجود الإعجاز القرآني ، وكان ذلك متمثلا بالبحث حينا ، وبالتطبيق حينا آخر . وأما على سبيل الاستشهاد والتمثيل فلا أعلم بحثا قرآنيا يخلو من الاستناد إلى مجازات القرآن وكناياته وتشبيهاته واستعاراته ، إلا أن الذي يحز بالنفس إن لم أوفق على الوقوف على عمل مستقل بمجاز القرآن . نعم يمكن القول بأن جهود المحدثين في هذا المجال قد اتخذت طابعا ذا شعبتين في التوجه نحو بيان القرآن بعامة ، ومجازه بخاصة : مجال التهيئة والدعوة إلى خوض عباب القرآن ، والكشف عن كنوزه وأسراره كما صنع الخولي ، ومجال التأليف الجزئي في المجاز أو البيان - وصور القرآن الجمالية . وسأقف عند هذين الجانبين بحدود ما لمسته حسيا ، وتابعت أضواءه شخصيّا ، مما شكل انطباعا خاصا ، قد يضاف غيره إليه .

--> ( 1 ) كتب المؤلف رسالته للدكتوراه « الصور الفنية في المثل القرآني : دراسة نقدية وبلاغية » بإشراف الأستاذ الدكتور يوسف عبد القادر خليف في قسم اللغة العربية وأدبها في كلية الآداب بجامعة القاهرة .